اجتاح اسم زهراء علي، المعروفة بـ”جوان” على منصات التواصل، محركات البحث مؤخرًا عقب إعلان وزارة الداخلية العراقية اعتقالها. هذه الخطوة أثارت نقاشًا حادًا بين متابعيها، خاصة أنها من أبرز صناع المحتوى على تيك توك داخل العراق. ومع ذلك، واجهت محتوياتها انتقادات شديدة لمخالفتها الآداب العامة، مما جعلها هدفًا للجنة مكافحة المحتوى الهابط. فيما يلي نظرة على سيرتها، أسباب الاعتقال، خلفية الحملة الأمنية، والردود المتنوعة حول القضية.
من هي زهراء علي “جوان”؟
شهدت زهراء علي صعودًا سريعًا خلال العامين الأخيرين، لتصبح واحدة من أكثر الشخصيات شعبية على تيك توك في العراق. نجحت في جذب مئات الآلاف من المتابعين من خلال فيديوهات قصيرة تتميز بأسلوب جريء ومباشر. وتُعرف باسم “جوان” في حساباتها الرقمية، الذي أصبح علامتها المميزة.
رغم إنجازاتها، أثارت “جوان” جدلًا واسعًا بسبب طبيعة محتوياتها، التي يراها البعض غير متناسقة مع الذوق العام والقيم الاجتماعية المتجذرة. هذا الجدل دفع لجنة مكافحة المحتوى الهابط التابعة لوزارة الداخلية إلى مراقبتها بشكل مستمر.
أسباب اعتقال زهراء علي
أعلنت وزارة الداخلية العراقية، في مساء الأربعاء 3 ديسمبر 2025، اعتقال زهراء علي “جوان” بعد تحقيق دقيق أجراه لجنة المحتوى الهابط. جاء الإجراء بعد الحصول على الموافقات القضائية المطلوبة، مع الإشارة إلى أن فيديوهاتها خالفت الآداب العامة.
وفقًا لمصادر أمنية، امتدت المتابعة لحساباتها لأسابيع قبل الاعتقال، حيث تم رصد مقاطع وُصفت بأنها غير لائقة ومسيئة للذوق العام. يأتي هذا القرار ضمن حملة أوسع استهدفت عشرات صناع المحتوى الذين ينشرون موادًا غير مناسبة.
حملة مكافحة “المحتوى الهابط” في العراق
بدأت وزارة الداخلية العراقية هذه الحملة نهاية عام 2022، استجابة لاستياء شعبي متزايد من انتشار محتويات تُعتبر مخلة بالقيم الاجتماعية أو مسيئة للعادات. تركز الحملة على تنظيم المنشورات عبر المنصات الرقمية، وخاصة تيك توك الذي يسيطر على تفاعلات الشباب.
أهداف الحملة الرئيسية
- حماية الذوق العام والقيم الاجتماعية.
- الحد من انتشار المحتويات المثيرة للجدل أو الداعية إلى الابتذال.
- محاسبة صناع المحتوى الذين يتجاوزون الحدود القانونية.
منذ إطلاقها، أدت الحملة إلى اعتقال عشرات الأفراد، رجالًا ونساءً، بتهم تتعلق بالإخلال بالآداب العامة أو التحريض عبر الإنترنت.
الإطار القانوني: المادة 403 من قانون العقوبات
تعتمد معظم القضايا المتعلقة بالمحتوى الهابط على المادة 403 من قانون العقوبات العراقي. تنص هذه المادة على معاقبة من ينشر موادًا مخلة بالحياء أو الآداب العامة بالسجن لمدة تصل إلى سنتين، أو غرامة مالية، أو كليهما. وتشمل العقوبات المنشورات الإلكترونية، مما يجعلها قابلة للتطبيق في حالات مثل اعتقال زهراء علي.
أسباب الجدل الواسع حول القضية
أثارت قضية “جوان” حساسية خاصة لعدة أسباب:
- قاعدة متابعيها الضخمة، التي حولت الاعتقال إلى موضوع نقاش عام واسع.
- الخلاف حول الحملة نفسها، حيث يراها البعض درعًا للمجتمع، بينما يعتبرها آخرون قيودًا على حرية التعبير.
- التأثير على الشباب، مع مخاوف من تعزيز محتويات غير مناسبة.
ردود الفعل على اعتقال “جوان”
انقسمت الآراء على وسائل التواصل إلى ثلاثة تيارات رئيسية:
- المؤيدون: يشيدون بالخطوة كإجراء ضروري لضبط المحتوى الرقمي.
- المعارضون: يرون فيها انتهاكًا لحرية التعبير والإبداع.
- المحايدون: يطالبون بتنظيم أكثر توازنًا دون اللجوء إلى عقوبات قاسية.
زهراء علي بعيدًا عن الجدل
بدأت زهراء علي مسيرتها في صناعة المحتوى تدريجيًا، لتصل إلى جمهور واسع بأسلوب يمزج بين البساطة والجرأة. في عام 2025، أصبحت واحدة من أبرز الشخصيات الرقمية المؤثرة في العراق. أما حياتها الشخصية، فتبقى غامضة إلى حد كبير، لكن اعتقالها أبرز التوترات المحيطة بمنصات التواصل في مجتمع يواجه تحولات سريعة.
الخلاصة
لا تقتصر قضية زهراء علي “جوان” على اعتقال فردي، بل تمثل حلقة في نقاش أكبر حول توازن الحرية الرقمية مع مسؤولية الدولة والمجتمع. وسط الدعم والرفض، تُظهر الحادثة التحديات التي يواجهها العراق في عصر المنصات الرقمية المتسارع.